الشيخ محمد اليعقوبي

62

فقه الخلاف

إلى الإخبار ، فإن الإنشاء إنما يكون إذا كانت له جهة موضوعية ولا نتصور فيما كان مجرد طريقٍ للموضوع كالمقام ) ) وأجاب دام ظله ( ( فيمكن ان يقال إنه يكفي في جهة الموضوعية عدم التظاهر بخلاف ما حكم به فهذا مصداق لعدم رد حكم الحاكم فإذا حكم بأول يوم من شوال فلا يتظاهر بالصوم أو عدم أداء صلاة العيد على القول بلزومها وفي ضوئه فإنه يكون إنشاء ) ) وتخلص إلى نتيجة ( ( فوزانه في الجملة وزان حكم الحاكم في الخصومات ) ) . لكننا قلنا إن الحكم بطبيعته المقابلة للفتوى أوسع من الفصل بين الخصومات ولا تختص بها ولا داعي لتكلّف إيجاد حيثية موضوعية له فمن الأحكام ما يكون لتنقيح الموضوع - كالمسألة محل البحث - وهي خالية من الحيثية الموضوعية . الفرق بين الفتوى والحكم والفرق بين الفتوى والحكم راجع إلى طبيعتهما ، فالفتوى إخبار عن حكم الله تعالى في حالة معينة باستنباطه من أدلته التفصيلية حتى لو كان بصيغة الإنشاء ، كمن سأل الإمام ( عليه السلام ) عن إنائين وقعت في أحدهما نجاسة فقال ( عليه السلام ) اهريقها وتيمم ، وطبيعتها كلية حتى لو وردت في واقعة جزئية أما الحكم فهو إنشاء لرأي الحاكم بإلزامٍ ( كما لو أمر زيداً بدفع مال لعمرو ) أو إطلاق ( كما لو حكم بحرية زيد ) أو تنقيح موضوع يترتب عليه أحد الأثرين السابقين كثبوت الهلال من خلال إجراء وتطبيق القوانين والأحكام الشرعية على واقعة خاصة وإنفاذها حتى لو كان بصيغة الإخبار ، كما لو قال حكمت بكذا ولا يختص بالخصومات والمرافعات بل يشمل المصالح العامة كالحكم بوجوب الجهاد أو إقامة صلاة الجمعة ونحو ذلك مما يرجع إلى حفظ النظام الاجتماعي العام ، وفي ضوء هذا تعرف الإشكال في كلام الشهيد الثاني ( قدس سره ) حيث خصّ الحكم